الارتباط الشرعي ( لا للجواز) – أو – Islamic Relationships

الى أي مدى تشعرون بمشكلة في نظام الزواج “الشرعي” الحالي السائد بمجتمعنا؟

الى أي مدى يمكنكم ان تذهبوا بخيالكم بحثا عن حل جديد ومختلف …. وشرعي ايضا؟

هل مأساوية الوضع مبررا كافيا لاعادة النظر والبحث عن عيب لم نلحظه؟

هل ستجبّر الاجيال القادمة اما على التعايش المرّ مع نفس نظام الزواج او الاضطرار الى التملص المجرّم منه؟

هل انت مستعد لتقبل طرح جذري وليس وسطي, قد يصدمك كثيرا؟

هل مللت من الاسئلة ! … فلننبش اذا في القضية, ونطّلع سويا على الطرح المنتظر

بالفطرة هكذا , خلق الانسان وبه مجموعة مكونات فيسيولوجية وسيكولوجية حتمت أهمية علاقته بالجنس الاخر, هكذا جبل البشر على ان تكون العلاقة بين النساء منهم والرجال ذات أهمية نفسية واجتماعية قصوى على المستوى الشخصي وذات اثار جمعية بالغة على مجتمعاتهم, هذا وان كان لطعام الانسان وتنفسه الصحي شأن حيوي لبقائه فان لعلاقته بالجنس الاخر شأن أقل (حيوية) فيما يتعلق باستمرار الحياة عضويا ولكنه كحاجة انسانية أرقى من الطعام والتنفس وابلغ من ناحية الاثر النفسي والاجتماعي.

أكدنا سويا على المبدأ, فكيف تعامل اذن مجتمعنا مع هذة “الفطرة”؟ وما هو النظام الذي اخترناه لأنفسنا كي “يساعدنا” على احتوائها؟, أعرف انك تمل من التحليلات, ماذا لو استعرضنا بعض الحقائق المعلومة للمصري بالضرورة عن احوالنا في الزواج…

تقرير مركز المعلومات بمجلس الوزراء رقم 36 سنة 2009

مليون شخص تجاوز 30 عام بدون زواج,نصفهم تجاوز 35 عام !

متوسط أعمار الزواج 29 عام للذكور و24 عام للاناث

تقارير أخرى تتحدث عن 13 مليون أعزب في عمر الزواج من الذكور والاناث

كل هؤلاء يحيون بلا تفعيل صحي لفطرة العلاقة بالجنس الاخر

كل هؤلاء يفتقدون الارتباط العاطفي

كل هؤلاء محرومين من الاتصال الجنسي

كل هؤلاء يعيشون بلا استقرار اجتماعي

الحديث هنا عن أهم شرائح مجتمعنا تعاني من مشكلة ضد فطرتها

في أنشط مرحلة من العمر (15- 40) حيث ينتظر أقصى نشاط للاستيعاب والانتاج الفكري والمادي, حيث فرصتك لتحقيق ذاتك واستغلال طاقتك

من نجى مبكرا بزواج عاجل فقد أرضى عامل الاستقرار و تورط في قالب اجتماعي مركب, لم يبق له فيه الا شعور بغلو ثمن الارضاء الجنسي, وشظايا نشاط عاطفي محطمه على صخرة الوضع الاجتماعي الذي أجبر عليه.

اما الأغلبية من المعذبين تائهين بين حلول منتقصة

أحدهم معذب في علاقة عاطفية فقط, هي مؤقتة ومتوترة بلا استقرار اجتماعي و رغبة مجرّمة في تطويرها جنسيا

وهناك من قدّم الاشباع الجنسي على كل شئ, وضحى بخيالات العاطفة وسط عذاب ضميره واحتقار وتحريم المجتمع واكتسب صفة المنحل الفاسد.

واخر مفتقدا للعاطفة والجنس والاستقرار سويا –وهو الاعم- مكبل بممارسة “شاذة” مخالفة للطبيعة, على هيئة علاقات عاطفية مكتوبة ! أو جنسية احادية ! او اجتماعية مشاهدة و متغنى بها فقط عن الحبيبة والزوجة والبيت …. والوطن أيضا !

  نحن في كارثة ايها السادة, لا تهرب من المواجهة, اصرخ بهذا الوجع الكامن بأضلعنا

هؤلاء هم نحن !

هذا هو نتاج النظام الاجتماعي الذي ارتضاه السابقون, وقبلنا به حتى الان, لكن ها نحن نكتشف حجم الاذى الناتج عنه, ان تعترف بحجم المشكلة هذة هي البداية, ثم تكون الحقيقة الانسانية, ان ليس هناك أزمة بلا حل ولا داء بلا دواء, ولم يخلقنا ربنا هملا, لم يضع الله بنا هذة الرغبات والاحتياجات ثم يتركنا فريسة لها تحاصرنا معتقدات جبرية وحلول متعسرة تدفعنا لاعتقاد باطل ان معاناة الدنيا والبؤس فيها هو حال الصالحين! مناقضين لقول الله تعالى “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة “(97-النحل), ولا تقنعني ان عموم الشباب في بلادنا يعيش حياة طيبة علي اي حال من الاحوال رغم محاولتهم ان يعملوا صالحا قدر الامكان.

نعم هناك حلول وأفكار أخرى يمكن ان تستبدل الوضع الحالي, لكن تراكم الاعتقادات الخاطئة وتوارث التقاليد المتحجرة اثقلت ضغط اصنام المجتمع على افقنا, واحتد كهنة الاصنام في صد الافكار الجديدة, واصر كل جيل ان يذوق الاحقون به مرار عيشته. ضعف أهل الاجتراء على التجديد, وقلة المتحمسين على التغيير وقفا ضد السماح لنظم أخرى للزواج ان تكون بديلا متاحا. ان الانتقال من وضعنا الحالي للوضع الصحي السليم الذي ترتضيه فطرة البشر يحتاج الى قفزة في الخيال والشجاعة والمنطق ايضا.

الارتباط الشرعي

هو نظام زواج حديث, يعطي غطاء ديني اجتماعي لعلاقة بين شاب وفتاة, اختلطا فتعارفا فتحابا فتطورت علاقتهما فاختارا ان يكون ارتباطهما شرعيا, حيث يتصلا كزوجين, بعلم الأهل والمجتمع, يربطهما اشهار واتفاق مبسط مجرد من المعهود عن متطلبات الزواج.

كمثال, الشاب يدرس في الجامعة تعرف على زميله له لمدة شهور تطورت العلاقة بينهما كأصدقاء, وارادا ان يكملا علاقتهما, هو يعمل اخر النهار ويسكن في غرفة صغيرة وحده, وهي من أسرة تشبه أسرته,اتفقا على كل شئ وبقى اعلام الأهل, تعارفت الاسرتان في زيارتين, ثم في الثالثة قبلوا جميعا اتمام هذا “الارتباط الشرعي”, انتهت القصة هنالك بلا اي مزيد من التفاصيل, بعد حفلة صغيرة ومنذ هذة الليلة وهما يعيشان سويا كزوجين, بلا خطوبة او شبكة او مأذون او فرح او مقدم او مؤخر.

هذا السيناريو يحتمل تغيرات أخرى مثل: قد تكون الفتاة هي الاخرى مستقلة العيش بعيدا عن اهلها, وقد يتزوجا وكلا منهما في بيته بلا بيت يجمعهما بشكل دائم(المسيار), او لعل الفتاة راشد فتكتفي بابلاغ الأهل فقط , دون حاجة للعائلتين ان يتقابلا او يوافقا على الارتباط, وقد لايكون هناك حفلة او ما الى ذلك من احداث, فقط ان يتفق الطرفان ويشهدا صديقين (شهيدي عدل) على اتفاقهما, قد يشتري الرجل هدية بسيطة لها(مهر) وتتنازل الفتاة عن باقي الحقوق!

قد تبدو الفكرة بسيطة أو هاشة بالنظر الى سيل الانتقادات الجاهز لها, المتمثل في الاصنام الفكرية المسبقة التي تمنع قبول مثل هذا الطرح, فلنحمل فئوس الحرية ولنتناولها واحدا تلو الأخر اذن.

رأي الدين؟ هل هذا التصور يخالف الشرع الاسلامي؟

نشأت الفكرة من المبدأ الشرعي الذي علّمه (الاسلام) لمتبعي منهجه, حيث يسر عليهم شروط الزواج والطلاق ايضا, في صورة تتناسب مع متقضيات العصر دون تعقيد مبالغ يصعب العملية او تفريط مترهل يميعها.ذلك ان شروط صحة الزواج فقها هي:  الحل (من غير المحارم), الجدية(غير مؤقت عمدا), ثم الاشهاد والاشهار, وموافقة الولي.

ماذا عن الصداق (المهر) والنفقة والمؤخر, وموافقة الولي, والشهود, والعقد والاشهار؟

أغلب هذة النقاط وكما يوصي بها الشرع فانها تخضع للعرف والاتفاق, ومجتمعنا بالغ في وصفها حتى خرجت عن مضمونها, فلا مانع ان يكون “المهر” هو خاتم الارتباط, وان تتنازل الفتاة عن النفقة بارادتها,المؤخر يمكن تجاهله باعتبار الصداق كله مقدما, وموافقة الولي تنتفي للراشد (من جاوزت سن البلوغ شرعا!) – عند الحنابلة -, او موافقة الأب,او الجد, أو الاخ, أو القاضي(المحكمة المدنية) أو رجل عدل من المسلمين  – عند جمهور العلماء -, والشهود هم الاصدقاء الذين سيحضروا حفلة الارتباط في ال( Cafe) حيث سيتفق الطرفان شفهيا (العقد) على الزواج ويشهراه بتغيير على Facebook marital status.

  لماذا لا تريد الزواج التقليدي؟

 لأنه هو أساس المشكلة, تلك الخطوات الطويلة المريرة التي لم ينزل الله بها من سلطان, فاتحة فخطبة فشبكة فكتب كتاب ففرح فشقة فعفش فعقد فقائمة فمؤخر فصداق, لماذا بحق الله ! , ما الذي يجبرنا على كل هذة العملية المركبة, ولماذا يصبح الارتباط مسئلة قانونية بحتة تفصلها محكمة الأسرة قبل العاطفة !

 كما خلق الله الجوع في الانسان, جعل الطعام ميسر الوصول, وقبل المجتمع البشري هذة الفكرة, لكي أكل يوميا لا احتاج لانشاء “مشروع” مطبخ للطعام يسحب من ثمين وقتي وجهدي ومالي, انا لست مضطرا ان اجعل من الزواج “مشروع العمر” ومن الفرح “ليلة العمر” كي احقق متطلبات الفطرة النفسية والجنسية المرجوة منه.

  

ثم ان هذة العملية المركبة لم توجد الا لتكبيل الطرفين, ليكون الزواج “كاثولكيا” في باطنه, يكون سجن لا يمكن الفكاك منه, ان لا يعتمد ارتباطك بالطرف الاخر على توافقكما ولكن لانكما مجبرين على العلاقة, كل هذا الحشو المادي لتقييد حريتكما في الاختيار قبل الزواج وما يصحبه من حذر بالغ, او تقييد حرية الانفصال الذي سوف يعتمد على مدى كفائتك في التنكر المالي من العلاقة فقط !

  حقوق المرأة؟ ومن يقبل بهذا؟

 هذا هو أهم انتقاد, وأصعب صنم, القبول الاجتماعي, من الأب الذي سيقبل بهذا “التفريط” في بنته؟!, ومن تكون (البنت) التي ستقبل بهذا “الانتقاص” في حقوقها.

 نحن المجتمع الذي اتفق (رجالا ونساءا) على سلب المرأة حريتها والتحقير من شأنها ومن ثم امتهان حقها في تقرير مصيرها, نحن من نصر على ارهاب فتياتنا اجتماعيا و وضعهم في حالة تهديد اجتماعي وجنسي متواصل, تضطر فيه الى اللجوء الى “حوائط” تأمين تضيق الخناق على رغباتها في الانطلاق في الحياة.

 رد هذا الانتقاد, بانتفاء تلك الصفات جميعها عنا, ان تدرك الفتاة انها تمتلك نفس حق الرجل في التحرر من قيود العائلة و الزوج, ان علاقتها بهذين الطرفين هي علاقة احترام الحقوق و الواجبات فقط. ان يدرك المجتمع ان عصر انسان الغابة انتهى, وان الضعف التكويني لجسد وعاطفة المرأة ليس مبررا لانتزاع حقوق حمايتها البدنية والنفسية قسرا.

هذة الثورة على نظم الزواج, لن تقم الا على سواعد فتيات بلادنا, الذين ائمنوا ان في صوتهم “ثورة” سياسيا, هن من سيقلبن هذا الصنم الاجتماعي, عندما تدرك الواحدة منهن انها تثق في الرجل الذي يفهمها لا الذي ينفق عليها, انها تطمئن للرجل الذي اعطاها اسراره لا ذهبا, ان تعيش مع من يمتلك احتراما لقدرها لا للمؤخر المسمى لها.

 

والنماذج التي عرفناها في عائلاتنا تعطي مفهوم عكسي تماما عن أسطورة تأمين الفتاة في الزواج, فكم من رجل “أعطى” ابنته لثري لم يمتلك خلقا فأذلها بماله, وكم من مطلقه أجبرت على التجرد من مهر و”عفش” ومؤخر ونفقة وحتى دفعت فوق ذلك عندما وقعت في رجل يعرف محاميا خبيثا, وكم من اختيار صحيح بين طرفين لم تكن الالتزامات المادية سببا يوما ما في استمرار علاقتهما.

 

وان مثل هذا النموذج ليس بدعة في الكون, فلقد عرف الغرب هذة الثورة, التي اسموها جنسية, قبلنا واخترعوا نموذجا مشابها لهذا الطرح, حيث أصبح من المقبول لشابين ان يرتبطا تحت عنوان ( relationship) يكون المجتمع (الأصدقاء والأهل) على علم به, ويكون الطرفين ملتزمان ومخلصين (كزوجين) لبعضهما وان تطورت العلاقة فيمكن ان يسجل ذلك قانونيا باشهار زواج.

 الأمل في تطبيق هذا المفهوم على مستوى المجتمع كله؟

 الحكاية كلها حكاية ثورة, حكاية جيل سيتمرد على نظم بالية, حكاية شباب وبنات سيكون عندهم القدرة ان يطرحوا الفكرة على الناس بقوة, حكاية بنت شجاعة ستتحدث مع أهلها عنها, و ولد جرئ سيطلبها من بنت أحبها لن يخشى من نفورها منه, حكاية جيل لا يرضى ان يتزوج (عرفيا) في السر, ولا يرضى ان يعيش في الحرام او في ظلام الالم النفسي والجنسي في أفضل أوقات عمره, حكاية قانون سيعاد تشكيله ليشجع على هذا الاختراع الاجتماعي, وحكاية اباء سيسمحوا -في نهاية الأمر- لصنم أجدادهم , ان يتحطم ويعبر ابنائهم من فوقه.

 ——–

10335836_10203745468260198_1529845251_n

هذا المقال من كتاب حكاية صنم

https://www.facebook.com/7ekayetsanam

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s