الداخلية بردعة الثوار

Image

In coming…….

ليلة 25 يناير اثناء فض الاعتصام الاول 2011, قالها احد الشباب بجواري يجري هاربا من قنبلة غاز ساقطة على روؤسنا, مستلهما صيحة مسجلة من لعبة “كول-اوف-دوتي الشهيرة”
——————————————-
تربطني بوزارة الداخلية المصرية علاقة مميزة جدا, رغم اني عشت 24 سنة لم يكن احتكاكي الشخصي بها غير مظاهرة صغيرة وقت الانتفاضة و رخصة قيادة بجانب تجارب مشاهدة لاخرين متعددة, لكن ثلاثة أيام في نهاية يناير 2011, أعطت للعلاقة بعدا شخصيا جدا في صورة بضعة أحجار وهتافات طائشة قابلها اهداء مستدام من أحد ضباط الأمن المركزي على وجهي وشبكية عيني.من بعد هذة الحادثة مرت علاقتنا بحالة من التوتر على مدار عامين, أردت اليوم ان أتوقف قليلا لأراجعها فوجدتني مخطئا بشكل يستدعي الاعلان والتنويه.
—————

تحمل كثير من التحليلات الموضوعية “النادرة” في حوارات شباب الثورة هذه العبارة الشهيرة, ” نحن لسنا ضد الداخلية, الداخلية أداة للنظام فقط”

في البدأ, استطعنا ان نفسر اختيار عيد الشرطة لبداية الثورة, واسقاط الداخلية كخطوة محورية نحو اسقاط النظام, نظام مبارك, بان هذا الخيار كان حتمي, وان النظام وضع هذا الكيان كمنفذ وحيد –كما اعتقدنا- للتواصل معه, حيث الداخلية محطة يجب ان تمر منها اذا اردت ان تهتم بالسياسة او المجتمع المدني او الاعلام واحيانا سوق العمل او حتى تهتم لكرامتك او ادميتك.
كان التفسير والتبرير منطقي في البداية, لكن رغم مرور الوقت و “تطور” أحداث الثورة, والتنقل بين نظام للثاني للثالث للرابع, رغم تنوع شكل الصراع السياسي وتنوع طرق النظم الحاكمة, الا ان مشهد “شباب الثورة” لم تفارقه “وزارة الداخلية” أبدا, كانت ومازالت الخصم الاول (والاخير في الاغلب) الذي يلهب حماسة (وغضب) المشاهدين و الممثلين في مشهد شباب الثورة, كانت ومازالت “الداخلية” البطل السلبي الذي يستحضره “صناع المشهد” ليسند الرجل الاول بالفيلم, شباب الثورة.

نراجع معا اولا, المنظر من الناحية المعتادة, المنظر من طرف شباب الثورة…. “جمّع لي كده كل الكلام اللي عندك”:

الداخلية عاهرة كل نظام, الداخلية أقذر وزارة, تجمع في الداخلية أسوء ناس في الدنيا, الداخلية هي يد النظام والعصا التي يرتكز عليها, هنولع بوكساتكوا, هنحرق أقسامكوا, الداخلية دار استعباد المجندين, اصلاح/ تطهير الداخلية هي الخطوة الاولى لاصلاح النظام, غلطة مرسي انه “اتأخر” في اصلاح الداخلية, يا حرية فينك فينك, أمن الدولة بينا وبينك.

لكن ما تيجي نبص على المشهد من وجه النظر الموضوعية اياها , ان الداخلية أداة
فالمفروض, ان المشكلة مع النظام, اللي هو كان في الاول. مبارك, ثم أصبح المجلس العسكري, فمرسي … فالسيسي, أما مبارك ففهمنا انه كان نظام واحد متماسك متجانس عتيق, وبررنا دور الداخلية وقتها, فلماذا أستمرت الداخلية اذن بطل المشهد.

هل الداخلية هي اللي واقفة بين المواطن وبين العيش؟ هل الداخلية هي اللي واقفة بين الوطن وبين العدالة الاجتماعية ؟ قد تكون هي المانع المباشر للحرية, لكن حتى ديه تحت الشك اذا وضعنا في الحسبان ان الداخلية لم تعمل من قبل تحت مظلة دستور وقانون

مثال عملي:

هي نفس الوزارة بنفس الظباط ونفس المجندين ونفس البوكسات والاقسام اللي كانت موجودة في يونيو ونالت رضاء الاخوان في عهد رمسيس هي نفسها اللي بيتصب عليها لعنات وحسبنة الاخوان منذ الشهر التالي, نفس الناس والادوات والمنهجية, نفس الأداة, حتى الوزير هو نفس الشخص, وأعتقد انه لو تحقق وهم متظاهرين الاخوان اليوم بعودة مرسي, سوف تعود كل المياه الى مجاريها ويصح المثل ايضا عن الثوار وليس الاخوان فقط, فاذا تقلد احد “رموزهم” السلطة فسيتولد عند أغلبهم نفس احساس الرضاء حتى تنقلب الايه عليهم.

نعم الداخلية عقبة, لكن هل هي العقبة الوحيدة؟ هل هي العقبة الأهم؟ نعم هي صف المواجهة الاول لكن اي مواجهه؟ هل مواجهة الانتخابات او بناء الرأي العام او الاصلاح الاقتصادي ام خط مواجهة المظاهرات فقط, هل ظباط وعساكر الداخلية هم فعلا أكبر المستفيدين من وجود نظام سياسي بعينه !,هل وزيرهم ومساعديه هم أكبر روؤس النظام ده.

اذا كان طريقك الوحيد هو حراك الشارع واذا كانت معركتك الوحيدة هي التظاهر, فالبتأكيد الداخلية هي عدوك الاول, ولكن في هذه الحالة انت من اخترتها عدوا, وانت من ترسم الشكل الذي تريده في عدوك, هو الرسم الذي سيبقيك في الحلبة, وسيبقى المشهد الهزلي مستمرا وحماسيا ……. لكن هذا أبدا ليس مشهد الثورة
الثورة طريقها هو العيش والحرية والعدالة الاجتماعية, الثورة طريقها ان تتغلب على حرامية البلد وفشلة الاقتصاد لتجلب العيش, وتتغلب على المجتمع المنحل و الدساتير العوّجة والقضاء المهتز و مهنة المحاماة الممتهنة لتجلب الحرية والعدالة الاجتماعية للناس.

أنتوا بتتشطروا على الداخلية !

دعّني أقلها لك في وجهك, صريحة, أنت مش قادر على تنحية رجال الأعمال الفاسدين عن حماية النظم الفاسدة ومش قادر تقنع رجال أعمال –غير فاسدين- بالالتفاف حول مشروعك السياسي ! ,أنت مش قادر على الاحزاب الهايفة بتاعت الاسلامجية والفلول اللي بتكسحك في الانتخابات وقاعد بتكون في جبهات وتحالفات منبرية فارغة, أنت مش قادر على نظام الدولة البيروقراطي, ومعندكش كفائات تقدر تطرح حل علمي ومنهجي لادارة الدولة وتطوير منظماتها, مش قادر تقنع رأي العام بان الليبرالية والديموقراطية والحرية –بتاعتك ديه- هتجبلهم العيش والامان اللي هم عايزينه

ايوه صدقني!

الصراع مع الداخلية أجمد مائة مرة من الهري ده

حدثني عن نشوة الهتاف الثوري, وقذفة الحجر الثوري, ورسم الجرافيتي الثوري, وتلحيفة الكوفية الثورية

نشوة حرق البوكس, نشوة دمعة الغاز, نشوة الجري من الامن المركزي, و نشوة تويتة “احنا اتقبض علينا” وصورة تيشيرت “مشروع شهيد”

احساس انك البطل ميتقاومش, احتياجك لوجود عدو لنضالك الثوري مزمن, ازاي هاعيش من غير داخلية تنكاف فيه واناكف فيها

صدقني انا عارف نفس احساس القئ لما شفت شباب بيسلموا على ظباط شرطة “مسالمين” صباح جمعة الغضب قبل الضرب مايتشغل

مش ده اللي احنا عايزينه , احنا عايزين اكشن

ان كانت حجتك في يناير ان مفيش طريق تاني للتواصل مع النظام غير الأمن, فالنهارده وفي اعلى درجات سعران الارهاب والقمع والمذابح و..الخ , فحرية العمل الحزبي وحرية الاعلام والعمل المدني لسه تسمح للي عايز يعمل حاجة انه يشتغل

النهارده عندك فرصة انك تواجه عدوك الأصلي, وتدي طاقة في مواجهتك لباقي الوزارات والاحزاب والاعلامين ورجال المال قد ما بتدي من طاقة و وقت … وروح لصراعك مع البردعة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s