وانت بقى كفرت ليه ؟

حديث (السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه), كان أحب حديث ليه وانا صغير, دائما كنت بعتبر نفسي التطبيق المثالي ل ” و شاب نشأ في طاعة الله” , ارتبطت بالمسجد وصحبته واهله وحلقات القران وصلاة الفجر من  صغري, بيتنا دائما في وش المسجد, صحابي لحد ثانوي مكنوش غير صحبة الجامع, ان كان الحديث ينطبق على حد ما كنت شايف انه انا….

كشاب نشأ في البيئة ديه ومازال عنده فضول ورغبة في التأمل, استغربت لما بدأت أفهم ان الحقيقة الواحدة الصريحة اللي امتلكها “الاسلام , التوحيد” فيه ناس بتخالفها, طرحت على نفسي طوال فترة نشأتي السؤال ده, وبدأت اكون اجابات اكثر نضجا مع كبر سني وادراكي,

هم ليه الناس بتكفر؟ ليه فيه ناس مش مسلمين ؟ ليه لسه فيه مسيحين في مصر؟ ايه اللي يخلي واحد مسلم يسيب دينه؟ و امتى اليوم اللي اوربوا هتفوق فيه ويوصلها الاسلام الصحيح وتتفتح روما زي وعد النبي !

الجهل –  حب المعاصي – الكبر – الهداية

قد ايه اسباب الكفر اللي كنت اعتقد فيها لسه صالحه لحد دلوقتي ؟

1- الجهل وانتظار الفتح

هم لا يأمنون بالاسلام, ببساطة لانه لم يصل اليهم, او لم يصل اليهم بالشكل الصحيح , او انهم افتقدوا التربية والبيئة الدينية في نشأتهم

-وهم دخول الاجانب في الاسلام؟ –

وانا بناقش صديقي الصيني المتحول للمسيحية عن بعض نصوص الانجيل, فوجأت بيه بيقولي, بس انت تفسر بايه تحول كثير من المسلمين للمسيحية !  , وقعد يحكيلي عن البرنامج اللي بيجي فيه شباب كانوا مسلمين وبيستضيفوا متحولين من الاسلام للمسيحية, وقعد يرصلي في اخبار بتتكلم عن احصائيات التحول من الاسلام للمسيحية

 الحقيقة ان كل واحد بيصدق اللي على مزاجه, الاحصائيات الموجودة عن نسب التحول بين الاديان متضاربة وتحليلها عليه اختلاف بما فيها من ارقام ناتجة عن تكاثر فقط وتعداد الخروج من الدين غير محسوب, وكل طرف هيعرف يجيب امثلة واحصائيات مضروبة عن التحول لدينه, مسلمي العرب بيبالغوا في الانبهار بدخول غربي للاسلام بسحنته البيضاء و لغته الركيكة ومسيحي الغرب بيمارسوا نفس الشئ بتحول العرب والاسيوين لدينهم, وكل واحد شايف الصورة من مطرحه حيث دينه و ثقافته مهيمنه

التأثير السحري للقران والعقيدة !

ديه من الافكار المريضة, بتاعت ان سماع القران سواء لعربي او اجنبي, بيعمل اثر غريب كونه كلام غير بتاع البشر, وان كلمتين عن عقيدتنا هيخلوا اي عاقل محايد ينجذب تلقائيا

اتذكر احدى اولى محادثاتي الانترناشونال على برامج الشات من 11 سنة, و الواد اليوناني اللي اقنعته ان الملف الصوتي اللي ببعتهوله مش فيروس, قعدت انتظر بقى الابهار اللي هيبقى فيه لما يسمع تسجيل سورة مريم !, مقلش غير ان “الاصوات” ديه شبه ترانيم الكنيسة,  متتوقعش اي اهتمام غريب او زائد من اللي هتقابلهم من غير المسلمين لما يسمعوا عن او من القران والعقيدة, وانهم راضيين باللي عارفينه والاثر السحري ده عندك انت كمسلم بس, والدليل هتشوفه طبعا في مسيحي الدول الاسلامية.

 هل هم جهلاء بالاسلام؟

السبب ده فعلا مثير للشفقة لما يجي من شخص اتعلم في مدارسنا. انه يتهم واحد اتعلم في مدارس السويد ولا امريكا ولا سنغافورة  انه جاهل. المشاهدة تقول ان الناس ديه عندها ثقافة وامكانيات بحث ونقد افضل بكثير مننا.  من لديه الحافز منهم انه يتعرف على الاسلام، يقدر فعلا يوصل لمعلومات, مقالات, ابحاث, نصوص مترجمة عن الدين ومبادئه وهيكون بعد فترة بسيطة من البحث فكرة اكثر عمقا مما يمتلكه عموم المسلمين العرب نفسهم عن دينهم. ونفس الحالة في الاغلب بتلاقيها عند العرب اللي بيتركوا الاسلام, في الاغلب هم خريجي جامعات, او درسوا وعاشوا بالخارج, و لو بنتكلم عن متوسط المستوى الثقافي والتعليمي بين عموم المسلمين والخارجين عن الاسلام هيكون التفوق لل”كفار” بفارق كبير.

الشاهد, ان الناس ديه لا محتاجه فتح ولا محتاجه مسلم يسافرلهم ولا يقعد معاهم يعرفهم الدين,هم (لو عاوزين) هيقدروا يكونوا فكرة اكثر حيادية وعمقا من اللي هيبلغهم بيها “الفاتحين” و “مبشري” الاسلام. على النقيض, الحالة المقبولة هي لمبشري المسيحية في العالم العربي, او مبشري الاديان عامة في افريقيا واسيا الفقيرة, عندما يكون الفارق التعليمي والثقافي في صالح المبشر لا المتلقي.

الصورة الصحيحة للاسلام.

وده اخر جدال بيكون عند المسلم عشان يبرر رفض الدين من ناحية “العلم” , ان غير المسلمين او المرتدين, شافوا صورة “غير صحيحة” عن الاسلام, وان داعش والقاعدة لا يمثلوا الدين, وهم اللي نفروا الناس ديه من الاسلام, وانهم لو شافوا الاسلام اصدار معز مسعود او عدنان ابراهيم هيخروا للاذقان سجدا على طول

من ناحية ده جدال صفري, هتقعد تلف في دواير, من يمتلك الصورة الصحيحة؟ , طالب العلم في حلقة الحويني, ولا في درس مصطفى حسني, طلاب الازهر ولا طلاب بن عثيمين , شباب (صناع الحياة) ولا شباب داعش, الجدال ده موجود في كل دين, وموجود في الاسلام حتى من ايام وجود الرسول نفسه لما ميكنش حاضر, كل واحد بيدعي امتلاك الصورة الصحيحة

وقول الوسطيين انهم يمتلكوا الصورة الوحيدة الصحيحة هو ادعاء باطل بنفس قدر بطلان ادعاء التكفيرين بذلك

و فيه فرق ما بين الوسط و المتوسط, فيه حاجة اسمها أوزان, وان المساحة الوسط بين الاسلامين وزنها اخف بكثير من وزن المتطرفين اللي بيخلوا “المتوسط” بيميل عند اذهان الدارسين المحايدين للاسلام لناحية التطرف بما فيه من معايب اكثر وضوحا

من ناحية تانيه, لما تقعد تسمع عن المسلمين الاجانب في صفوف المجاهدين, وقصة تحول الثري المترف اسامة بن لادن للقاعدة, تعرف ان الطلب على “الصور” المختلفة من الاسلام متعادل, وان المسئلة نفسية بحته وليست عقائدية, وان المجاهد الكوبي في جيش داعش لو كان تلقى الاسلام “الوسطي” مكنش هيقتنع بيه , واللي عايش خارج بلاد “الاسلام” يقدر يدرك ان التطرف(مغالاة وتفريط) بين صفوف المتحولين الى الاسلام (وكذلك عند المسلمين غير العرب)  يعادل او يتفوق على التوسط

شوية القيم الحميدة اللي انت شايفها في الاسلام الوسطي (الغير مطبقه عمليا في بلادها) مفيهاش اضافة كبيرة قوية على اللي بيمارس اجتماعيا بالفعل في بلاد الكفر, الكلام الجميل بتاع الرسول عن التسامح والحب والخير لم يضف بشكل جذري على اخلاقيات المجتمعات ديه, هم بيشككوا في صحة القصص والنصوص ديه وانها مثاليا مزورة مش اكثر بتتنسف قيمتها قدام النصوص الصادمة عن الاسلام والرسول ومظاهر الاسلام (حتى الوسطي) التي تخالف فطرتهم وطبيعتهم الحرة.

2- حب المعاصي

ده السبب الثاني, هم  عرفوا الاسلام كويس, واثر فيهم, بس هم رفضوه , كفروا بيه ! , ليه ؟ , عشان هو بيمنعهم من كثير من المعاصي اللي نفوسهم الخبيثة مش قادره تبطلها , اللي هي … الزنا, الخمر, السفور (تحرر المراه عامة) , او جايز عشان فروضه الكثير, الخمس صلوات والصيام

تواجد اثار السبب ده لا يمكن انكاره بالتأكيد , اولا لان الاسلام بيتصدر , سواء من دعاة او معارضي الاسلام, بشوية الموانع والفروض اكثر من تصديره كعقيدة, ثانيا لان فكرة الاديان عامة مبنية على شوية الالزامات اللي بتكسر نفس و رغبة الانسان وبتحني رقبته كعبد لربه, حيث تخلط الشهوات الفطرية بالسلوكيات المنحرفة وتقدم للمقبل على الدين كعرض واحد يقبله او يرفضه كله. فتعمل كفلتر, يمر منه فقط الانسان اللي عنده استعداد للعبودية ومزيد من القصص والمناسك التي يجب ان ينحني لها عقله وارادته

لكن ان كان فيه ناس بترفض الاسلام عشان تقييده لرغباتهم, فانا ادعي ان هؤلاء اما لما يتعرضوا لعقيدته من الاصل, كحال كثير من الغربيين حاليا اللي بتكون افكار زي الحجاب والطواف كافية بالنسبة لهم لرفض الاسلام زي بالظبط ما المسلمين كفاية عندهم انهم يعرفوا تقديس الهندوس للبقر عشان يرفضوا الهندوسية !  , والقول بانهم بيحبوا المعاصي فقط باطل, فاغلب هؤلاء لو تعرضوا للتعرف على العقيدة ستكون سببا اخرا لرفضهم وليس العكس

الاستدلال على كده سهل, لما تشوف في بلاد العرب, كثير من الناس اللي نشأوا على الاسلام وعرفوا عنه كويس, ومازالوا عليه, ولكن معندهمش اي مانع من استكمال ممارستهم للزنا و الخمر والسفور , ومعندهمش اي مشكلة في كده, بل بالعكس بيروحوا ينتخبوا الاسلاميين, ويقعدوا يناقشوك في العقيدة, ويحاربوا الالحاد , الامثلة من ديه موجودة جوه بلاد الاسلام العربية, وعند المسلمين في الخارج, وعند كثير من المسلمين غير العرب اللي الاسلام بالنسبه لهم هوية واعتقاد هلامي ليس اكثر

اتهام “المرتدين” بالتعلق بالمعاصي مجحف, وهو مجرد اسلوب نفسي دفاعي رخيص انك تخوض في حد خالف عقيدتك وقيمك اخلاقيا لعدم رؤيتك اي جدوى منطقية لمخالفتك.  وكثير منهم لديه بالفعل حجج واقتناع عقلي ناقد للعقيدة وتجد منهم ممن لم يعتد الخمر او لديه بالفعل علاقة جنسية سوية ولم تكن ترهقه صلاة او صيام قبل ان يرتد. كما تجد بين صفوف المسيحين ملتزمين “بالمعيار الخلقي للمسلم” ولن يثقلوا من فريضة او حرام. المتعلق بمعصية, احسنله يفضل عاصي مسلم نظريا عن انه يكفر وينقد دينه, ومفيش معصية هتخلي واحد يغير عقيدة اتولد بيها, اللي هيغير قناعة العمر, هي قناعة جديدة على اساس عقلي اكبر.

F60252AE24C941BC9D34944AA6FCD691

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s