خدعة النوايا الالمانية الحسنة

هل تعلم عزيزي المواطن أن المانيا هي ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم , أن الأم الأوروبية الحنونة على العالم تصدر ما تفوق قيمة 24 مليار دولار من الأسلحة خلال الفترة بين 2000-2012؟

هل تعلم عزيزي المواطن أن أول مستورد للسلاح الألماني (من خارج الناتو) …هي اسرائيل ودخلت معها في المنافسة معادية حقوق الانسان ومنبع الدواعش المملكة العربية السعودية, وأن رئيسة الوزراء انجيلا ميركل صرحت بكامل قواها النفسية والعقلية في مايو السابق في برلين أن المانيا تشعر بالتزام كداعم لاسرائيل وستظل تصدر السلاح لاسرائيل لتمكنها من الدفاع عن نفسها!

بالتأكيد خرج ويخرج مئات او الاف الالمان يوميا للتطوع في أنشطة خيرية متعددة كل يوم …منهم بضعة الاف متحمسين لقضية الاجئين سواء بتقديم المعونات العينية أو المعنوية للنازحين الى بلادهم!

وكذلك بالتأكيد هناك الاف الالمان الذين يخرجون في مظاهرات ضد الاجئين والمهاجرين بشكل عام قد تصل للتعدي الجسدي عليهم واحراق أماكن سكنهم وملاحقتهم بالشوارع !

وكما أنهم رسموا عبارة (أهلا وسهلا) على عربات قطار في مدينة دريسدن, فان نفس المدينة كانت (ومازالت) المعقل الأكبر لحركة بجيدا النازية العنصرية المعادية للمهاجرين.

الحقيقة أن هناك الاف على الطرفين من النقيض…لكن ماذا عن عموم الشعب الالماني ؟

في الواقع عموم الشعب الالماني لا يكترث…لا يكترث بشئ سوى مصلحته الشخصية, وأن موقفه من المهاجرين والاجئين هو موقف معتدل غير متحيز أو متصعب , الأغلبية لا تنساق الى النازيين الجدد ولا هم يبذلون أوقاتهم وأموالهم بحماسة من أجل لاجئين أو غيرهم

احترامي لالمانيا كدولة وكشعب, شخصيأ, لا ينبع من أنهم خيرون أو طيبون أو لديهم نوايا حسنة! ..بل بسبب أنهم يكترثون بأنفسهم ومصلحتهم فوق كل شئ, ولهذا هم بين الأفضل وأن تلك الخيرية الطوعية تتواجد بين الشعوب والمجتمعات المضحملة (كشعوبنا العربية) أكثر منها في البلاد التي تقود العالم كالمانيا

سلوك الشعب الأناني, ينعكس بالطبع في سلوك السياسين وقادة البلد وقرارتهم سواء كانت بالتعامل السياسي مع الانظمة المستبدة, أو تشجيع مشاريع الطاقة الحفرية خارج بلادها, أو دفن النفايات النووية بأفريقيا أو دعم كيان استعماري مثل اسرائيل كلها تنبع من مصدر واحد هو المصلحة , وأخر شئ يمكن أن تفسر بها تلك السياسات هو الخيرية والنوايا الحسنة

شخصيا لا ادعي فهم سياسة الهجرة في اوروبا والمانيا بشكل واضح, من مشاهداتي المحدودة أرى عوج في الظواهر بالغ لكن الحكم بشكل جدي يتطلب اطلاع اوسع عن المطالعة الشخصية للاخبار, لكن ما أثق به أن خلف التحرك الالماني في قضية استقبال الاجئين دوافع عملية بحتة.

بشكل احصائي عام, المانيا استقبلت ما لايتجاوز 105 الف لاجئ سوري حتى مارس 2015 وهي البلد التي تتجاوز 80 مليون نسمة, في حين أن لبنان تستضيف ربع الاجئين السوريين (1 مليون لاجئ) بما يجعل بين كل 5 مقيمين في لبنان شخص سوري والرقم في تركيا أكثر من ذلك ويبلغ في الأردن حوالي 623 الف لاجئ, وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي فدول مثل السويد ومالطا قد أستقبلت أعداد أكبر بكثير من المانيا باللتناسب مع التعداد السكاني, لكن هذا لا يمنع مساعي المانيا الحقيقية وراء استقبال أعداد أكبر من الاجئين وبالأخص الاجئين السوريين في الفترة القادمة. لكن مرة ثانية هناك سلسلة من الدوافع المنطقية المحتملة.

الاجئين السوريين بشكل عام وبشهادة هيئات الهجرة بدولة السويد يعتبروا من أفضل فئات المهاجرين التي وصلت للبلاد خلال اخر 40 عام, حيث أن ربع تعدادهم تقريبا حاصل على مؤهل عالي وثلثيهم يمتك حرفة يستيطع أن ينضم بها لسوق العمل, بلد مثل المانيا تعاني من حاجة للأيدي العاملة الشابة ستتفاد بتدفق هذا النوع من الاجئين المجهزين الى سوق العمل لديها, كما أن الدور الاعلامي لتعظيم صورة قائد الاتحاد الأوروبي في العالم وجيران الشرق الأوسط هو هدف استراتيجي هام لالمانيا

الشاهد من الكلام, أن موجة الحديث عن الدوافع الحسنة, والتحضر والقيم الغربية الطيبة هي بمثابة تضليل بائس. المانيا وغيرها من البلاد تقدمت وتتقدم فقط برعايتها لمصالحها,

الدول والأمم التي تنوي أن تكتسب احترام العالم يجب أن تبدأ بتعلم الموضوعية في التناول والتخلص من أفات اتباع العواطف وتتبع سرابات النوايا الحسنة.

مصادر المقال

The 10 Biggest Arms Exporting Nations

http://www.dw.com/en/arms-export-report-shows-saudi-arabia-as-top-german-customer/a-17241190

 http://streetiam.com/ein-wholecar-in-dresden-auf-dem-in-arabisch-herzlich-willkommen-steht-%D8%A3%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%B3%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%8B/

http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/1.656102

http://www.defense-aerospace.com/articles-view/feature/5/163529/a-special-case%3A-german-arms-exports-to-israel.html

http://ec.europa.eu/eurostat/statistics-explained/index.php/Asylum_statistics#Main_statistical_findings

http://uk.businessinsider.com/afp-syrian-refugees-take-fast-track-to-new-life-in-sweden-2015-6?r=US&IR=T

https://en.wikipedia.org/wiki/Refugees_of_the_Syrian_Civil_War#2015

http://www.mercycorps.org/articles/turkey-iraq-jordan-lebanon-syria/quick-facts-what-you-need-know-about-syria-crisis

https://www.drk-suchdienst.de/en/receiving-syrian-refugees-germany

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s