وأنت بتاع ايه تبقى مبسوط؟

وانا بفكر في استكمال الهلك اللي بدأناه سابقا

لقيت نفسي بتذكر حادثة هامشية في حياتي الطفولية الغابرة

الحادثة لم تتجاوز السبع ثواني, وكانت في منتهى الهيافة والخطورة في نفس ذات اللحظة

في الثواني ديه وقفت فيهم, لامؤاخذة, حتة من جزره في زوري بشكل ما قطع النفس عني تماما لحد ما قدرت اكحها جامد

الموقف الهايف ده عدى بسرعة وصمت, مقلتش لحد عليه من وقتها , بس تذكر المشهد ده دائما بيفكرني بمدى هشاشة وجودنا, وان حتة من جزرة (مش جزرة كاملة حتى يا مؤمن) كافيه تخنقك و في كام ثانية تنتهي كبني ادم من الوجود, مش بنتكلم بقى عن مرض معضل, ولا حادثة كارثية, ولا اعتداء قاتل … احنا أجسامنا هشة تماما بالمقارنة باحتماليات الخطر حولينا

وبما أننا بقالنا شوية بنهلك في موضوع السعادة ده

تطرق الى ذهني السؤال الوجودي الحويط

“وأنت بتاع ايه تبقى مبسوط؟”

stock-photo-3425306.jpg

( لو هنتكلم كرياضيين (بتوع رياضيات

لو حطينا “سكايل” (بتوع ماث) كده من 1 ل 10 وحيث أن 1 هو الموت و 10 هي الحياة (عدم الموت)

موضوع السعادة ده مهياخدشي اكثر من 2 او 3 من 10 بالكثير

بمعنى؟

أن الواحد مننا (من اللي ممكن يموتوا مخنوقين بحته جزرة) المفروض يبقى راضي قوي وبايس ايده شعر ودقن أنه عايش يعني ومعافر لسه في الحياة , ونجى بالفعل من مئات الصدف المهلكة اللي كان ممكن تقابله, من اول حته الجزرة, لحد العربية اللي كانت هتخبطه, والطوبة اللي موقعتش على رأسه وهو معدي جنب المبنى الجديد, وطلقة القناص اللي دخلت في عينه وكانت خرطوش مش رصاص حي

ولازم نعترف بقى ونعمل وقفة من اللي هي كده! مع موضوع السعادة المبالغ فيه ده

السعادة حلوة مفيش كلام

download

بس احنا مدينها اكثر من حجمها, وبنحاول نخليها تلعب, لامؤاخذة, دور زيادة عن اللزوم في حياتنا

للأسف منتجات الرفاهية الحديثة زي السينما والاغاني هي اللي بدأت تشيع المرض ده عند عموم الناس

فيه تيار لزج بياخد مساحة أكبر وأكبر مع تزايد اللزاجة في المزيج الثقافي العالمي عامة , التيار اللزج ده شغال زن على ودان الناس

السعادة حلوة, لازم كلنا نبقى سعداء, السعادة حولينا في كل مكان, تعالي يا سعادة, مونبي لا تيجي, يلا ننبسط, كله يفرح, متفوتش لحظة , وصولا بقى لقمة الفجر في اللزاجة مع عبارة, مش عارف كانت في اعلان كوكاولا ولا أغنية زفت ايه بتقول: الحياة ملهاش لازمه لو مش هتنبسط في كل لحظة, حاجة كده

img3990c607283a2af52cf135ab5a1284bf.jpg

الافك ده بقى بضاعة رايجه, وطلعلها بقى تجار افاكين من كل حدب وصوب, قاعدين بيسترزقوا على غلابة الكون اللي العشم في السعادة اكل دماغهم وقاعدين بيتبطروا على نصيبهم في الدنيا

افاكين لبسوا بدل اشتروها بفلوس الغلابة العشمانين …

افاكين ببدل على منصات بيدوا دورات تنمية بشرية عن حصد السعادة..

افاكين ببدل… واقفين على ستيجات وبلاي باك اعلان مشروب فوار.. قاعدين يزعقوا في اغاني هتملا ودانك ودماغك بزيف السعادة الممكنة القريبة …اللي اهيه قدامك, انت مبتخدلكش شوية ليه؟

افاكين ببدل على شاشات التلفزيون…زيفوا الاديان (اكثر ما هي).. وبدل ما كانت بتوعد بسعادة الاخرة بس, جم الدعاة الجدد, بالوعد الجديد, اللي اسمه سعادة الدنيا كمان , اوفر القرن الواحد والعشرين, دنيا واخرة في عرض واحد

hqdefault

وكمنتج تلقائي للرفاهية والفراغ, أصبح البحث عن السعادة ضرورة وأساسية من أساسيات الحياة

ليه بقى تحول السعادة لضرورة وحش؟

الازمة الرئيسية في كده, هو مخالفه المبدأ ده لطبيعة حياتنا

المفروض حضرتك كواحد قاعد بيقرأ المقال ده في ليلة زي ديه بدل ما تعمل حاجة تنفعه مدرك ده بالفعل

لكن لو مكنتش

فاحنا أسفين لحضراتكم بس لازم نقولكم ان طبيعة حياة الانسان غير سعيدة, انها في اصلها مجردة من السعادة , ومن الحزن كذلك

يعني لو هنرجع المشاعر لاصلها, فاصل المشاعر كانت الشهوة والخطر, دول كانوا (ومازالوا) دوافع الانسان الرئيسية, فهو يتجه الى عمل او ينجذب الى شئ عشان بيشتهيه او بيشتهي من وراه حاجة, والعكس بالخوف بالابتعاد عنه

وحالته النفسية لأغلب فترات حياته وتطوره كانت ما بين شعور اشتهاء او خوف…مع قليل من الا-شعور كده بتاع النوم والراحة السلبية

مع الوقت وتطور الانسان ومجتمعاته, اصبحت شهواته اسهل للتحقق ومخاوفه ابعد من الحدوث, فاتسعت مساحة الا-شعور, واضطر انه يملاها بمشاعر تانيه, زي الانتماء للمجموعة والقبيلة والاسرة , ثم العزة والكرامة ومضادتها من الدونية والانهزامية نتيجة عن صراع القيادة والتسلط, وغيرها من المشاعر البدائية, اللي جرت اليها السعادة بمفهوما الحالي في مرحلة ما الى مجموعه المشاعر اللي بتوصف الحالة النفسية

happy-monkey

فأنت كانسان, كنت تشعر فقط بالخوف والشهوة, ثم اصبحت تشعر بالانتماء, ثم بدأت تشعر بالفوقية او الدونية, وبين مجموعة من المشاعر الحديثة, بقى فيه شعور اضافي أسمه السعادة, ارتبط بمجموعات أفعال الرفاهية.

النهارده , ومن الغريب, بقى تعريف الحالة النفسية, ما بين سعيد وغير سعيد, وبس… وكأنهم بقوا وعائيين كبار بيضموا كل المشاعر الايجابية والسلبية مفصوله في “عكشتين” متجاورين

لكن أنا , كأحمد, بعترض على نظرية “العكشتين” دول وبشوف مجموعات المشاعر اللي جمعناها تحت سعيد وحزين مصنفه بطريقة منقوصة ومغلوطة

“وان فيه مجموعة مشاعر كبيرة لا تندرج تحت سعيد أو حزين, انما تحت ما يمكن أن يسمى “عايش

 بحيث نقدر نقول ان الانسان ما بين حزين وسعيد وعايش…اه…. عايش وخلاص

وأنا شايف بقى أن الكارثة اللي وقع فيها الوعي بتاعنا أن احنا بنحاول نزق الحياة كلها تحت “عكشة” السعادة , ونترعب لو لقينا روحنا بنحس بالحزن أو نزم في “اللي عايش وخلاص” ونقعد بقى نلقح عليهم, واصل دول زي الحيوانات….قال يعني

فين المشكلة بقى مفهمناش؟

forced-smile-667x445

المشكلة باختصار أننا محتاجين ننزل بالسقف الأهبل بتاع توقعاتنا من الحياة وبتاع شعورنا بالرضا عن نفسنا

أننا نبطل نسمع اعلانات “كايروكي” ونتفرج على افلام هوليود ام نهايات سعيدة ونبدأ نتعايش مع الأسى وقلة المعنى والهدف في حياتنا

مش هكدب يعني, انا شخصيا اكيد نفسي ان حياتي تبقى أسعد وأوقات “السعادة” فيها أطول

بس الصح ان الواحد يخلي الأمنية ديه حاجة رمزية سرابية كده, زي مثلا الجنة, او صعود مصر لكأس العالم, أو أن ال”ستاركس” يحكموا “ويستروس” , ومناخدهاش بجد قوي ونحزق كده فيها

منقساش بقى على نفسنا جامد لو يوم او اسبوع او سنة او ثلاثة مكنوش فيهم لحظات سعادة كثير

نفتكر اللحظات القليلة ونتبسط بيها

ولو عايز تعمل حاجات تنبسط بيها أكثر, جووو-اوون, محدش ماسكك…بس على قد ماتقدر يعني

ونبدأ ننتقبل المشاعر البهيمية الخالية من السعادة والحزن وأوقات التتنيح في التلفزيون والسكرولينج في الفايسبوك فييد

وفوق كده

نستمتع بشجن لحظات الحزن والكابه, ونطلع شرايط محمد محي وهاني شاكر ميجراش حاجة

وحبه وحبه كده, نكارك للدنيا وهتمشي

“اه … ومننساش…نخفف شوية من “كايروكي

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s